السيد عبد الأعلى السبزواري
271
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الخامس عشر : يدلّ قوله تعالى : مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ ، على القاعدة المعروفة أن كلّ نبيّ لا بد أن يخبر عن نبيّ آخر سابق أو لا حق ويصدقه ، وهي من إحدى ركائز النبوّات الإلهيّة كما عرفت . السادس عشر : يستفاد ممّا ورد في طلب زكريا الذرّية أن للكلام الصادر من الوالدين أثرا في تربية النطفة ، سواء كانت في الصلب أم في الرحم ، وهذا ليس ببعيد ، فإن للغذاء والتغذية أثرا كبيرا في التربية ، فلا بد وأن يكون للتكلّم والكلام أثر كذلك . السابع عشر : لا يستفاد من قوله تعالى : وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ المقدار الذي بلغ إليه زكريا من العمر ، ولكن ورد في موضع آخر في هذه القصة : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا [ سورة مريم ، الآية : 8 ] ، أنه عليه السّلام قد بلغ ما بلغ من العمر بحيث يبست عظامه من شدّة الكبر . الثامن عشر : لا يدلّ قوله تعالى : وَامْرَأَتِي عاقِرٌ على أن العقر عارض لأجل الكبر أو كان سابقا ، ولكن في سورة مريم حكاية عنه : وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً [ سورة مريم ، الآية : 8 ] ، وهو يدلّ على أنها كانت كذلك في مقتبل عمرها ، وهي مضافا إلى شيخوختها عاقرة أيضا . التاسع عشر : يستفاد من ظاهر قوله تعالى : قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ، أن عدم التكلّم كان تحت اختياره ، وهو صحيح سليم الجوارح سوي الخلقة لا علّة فيه ، ولكنه منع من التكلّم إلا رمزا ، ولا تدلّ الآية الشريفة على أن المانع هو البكم الطارئ عليه أو آفة تمنعه عن ذلك ، كما ذكره جمهور المفسّرين . بحث فقهي : تحرير ما في البطن للّه تعالى في المقدّسات الدينية - أمكنة كانت أم غيرها - يتصوّر على وجوه :